الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:32 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:33 PM
العشاء 8:55 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

دروس في غالاري

الكاتب: زياد خدّاش

في ورشات (سومبوزيوم) غالاري بنك القاهرة عمان كنت أتجول بين الفنانين وهم يرسمون لوحاتهم، كان المشهد غريباً؛ أن يجلس الفنان في فضاء مفتوح قرب زملائه الفنانين ويتعرى بكامل يديه وتنفسه وعينيه أمام المارة الضيوف وهو يرسم رائعته. تذكرت قلقنا نحن الكتاب من أن يرى أحد ما نكتب. نحن نخبئ الصفحة بيدنا مثل طلاب المدارس أثناء الامتحان حتى لا يرى ما نكتب أحد، معتقدين أن لحظة الكتابة عمل سري لا يجوز لأحد أن يراه أثناء الخلق.
مع الفنان التشكيلي في(سومبوزيوم) عمان رأيت أن وقوف شخص ما خلفه وهو يرسم لا يشكل عائقاً أو مصدر إرباك، وقفت خلف الرسام العراقي الشهير فيصل لعيبي لنصف ساعة، شعرت بالسعادة لأنني أشهد مباشرة على خلق عالم هائل، ليس هذا فقط، كان الرسام العراقي الدمث يغير ويبدل في خطوطه عائشاً لحظة الخلق الرائع بكامل توترها في الهواء الطلق والضيوف يتحركون حوله وفي لحظة حيرة جمالية مذهلة رأيته  يمحو جملة لمظفر النواب كانت تشكل نصاً موازياً للوحة، وحين سألته لماذا محاها قال لي بكل هدوء: لم أشعر أنها مناسبة..
ممارسة لحظات الحيرة الجمالية أمام اللوحة هي لوحة أخرى.
حدث هذا مع الفنان الإيطالي الكبير موديكا رئيس أكاديمية الرسم في روما الذي سألني وهو يرسم بينما كنت أقف خلفه: كيف تشعر مع لوحتي؟. صعقت من سؤاله أنا قصير اللغة وضحل الثقافة التشكيلية.
أجبته: أشعر أنني رجل بحري وطويل وشاهق.
دهش وفرح كالأطفال وهو المشهور الذي تباع لوحاته بالملايين.
أما الفنان المدهش نصر عبد العزيز ابن قرية زكريا المهجرة فكان يسألني: شو رأيك اللوحة قوية؟ وكان يبدو محتاراً أمام رائعته.
أيام قليلة عشتها مع هؤلاء الأطفال الملائكة الرسامين الذين كانوا يبتسمون للهواء حين يتحرك إن لم يجدوا بشراً أمامهم.
لكن هذه الأيام علمتني الكثير من أسرار العمل الفني الأدبي ومن الدروس الشخصية التي لها علاقة مع صورة الفنان من الداخل.
أهم درس هو أن عظمة الفنان وشهرته يجب ألا تحجب إنسانيته وطبيعته ودهشاته الطفولية ومخاوفه وحيرته.

Loading...