الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 12:29 PM
العصر 3:52 PM
المغرب 6:28 PM
العشاء 7:43 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

فريد الأطرش وأبوالقاسم الشابي في تونس

الكاتب: بكر أبو بكر

الإطلالة الأولى مع تونس والثقافة التونسية وهي إطلالة مشرقية ربما تقليدية جاءت من خمسة مناظير برأيي وخاصة لجيل الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن العشرين.

المنظارالأول من خلال "بساط الريح" وهي أغنية الموسيقار فريد الأطرش الذي تعرض لتونس ومراكش معًا في كلمات الأغنية، ما أدهشنا فيها ذكر أسماء مثل (المرسى) و(حلق الواد) وتعرض ل(غزلانك البيضا)[1] حتى ظننت أنا شخصيًا عندما كنت أسمع الأغنية أنه يتحدث عن مناطق بريّة أو غابات ترتع فيها الغزلان في تونس! وكان هذا التساؤل الأول الذي أصابني طويلًا بالدهشة، ثم الثاني أنذاك المرتبط بالمساحة الواسعة بالحديث عن تونس على حساب مراكش (المغرب) مثلًا في الأغنية، ما فهمته لاحقًا.

حيث اكتشفتُ وغيري عندما دخلنا تونس أن الغزلان بالأغنية يُقصد بها الصبايا الجميلات على شواطيء تونس الجميلة في مناطق المرسى وحلق الواد البحرية، ثم اكتشفنا بعد القراءة العميقة بالاطلالة الثالثة أن سبب المساحة الأوسع لتونس في القصيدة الشعبية والأغنية يرجع الى أن مؤلفها هو الشاعر المصري التونسي الكبير بيرم التونسي.

كان المنظور الثاني ضمن الإطلالة الأولى لنا على تونس من خلال الشاعر والأديب الشاب (توفي وعمره 25 عامًا) العظيم أبوالقاسم الشابي[2] وقصيدته الشهيرة (إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر) والتي منها نقتطف الأبيات الجميلة التالية:

إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ
فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي
ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ
ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ
تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ
فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ الحياةُ
من صَفْعَةِ العَدَمِ المنتصرْ
كذلك قالتْ ليَ الكائناتُ
وحدَّثَني روحُها المُستَتِرْ
ودَمْدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجاجِ
وفوقَ الجبالِ وتحتَ الشَّجرْ
إِذا مَا طَمحْتُ إلى غايةٍ
رَكِبتُ المنى ونَسيتُ الحَذرْ
ولم أتجنَّبْ وُعورَ الشِّعابِ
ولا كُبَّةَ اللَّهَبِ المُستَعِرْ
ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ
يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ

وقصيدة (سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ/كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ، أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئاً/بالسُّحْبِ والأَمطارِ والأَنواءِ). رغم أن له 132 قصيدة من أجمل ما يمكن أن نقرأ، وهو بمقطع من قصيدته الشهيرة (إذا الشعب يومًا) زيّن النشيد الوطني التونسي لاحقًا. 
وكانت عُليّة (التونسية) وأغانيها من "جاري يا حمودة"[3]، وأغنية "على إلّي جرى من مراسيلك" مدخلًا للهجة التونسية، وإن كنت استغرب لماذا عليّة التونسية ووردة الجزائرية ولطيفة التونسية ولا نقول صباح اللبنانية وعتاب السعودية مثلًا! وكأن هناك خط فاصل غير مفهوم بين المشارقة والمغاربة! ما يحتاج معه لتعريف المغاربة ببلدانهم! مازال في السنوات الأخيرة ربما بعد ياسمين تونس عام 2011م، وبعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أو لوعي ثقافي فني ممتد.

أما المنظور الرابع فكان مع الشاعر الوطني بيرم التونسي[4] نفسه وإن بشكل غير مباشر أي عبر قصائده لأم كلثوم التي أشهرها مما هو من روائع الفن العربي على مدى الدهور في (القلب يعشق كل جميل) و(أنا في انتظارك ملّيت) و(الحب كده) و(هوا صحيح الهوا غلّاب) و(حبيبي يسعد أوقاته) و(الورد جميل) وغيرها من التحف الإبداعية.

المنظور الخامس ضمن إطلالتنا الأولى على تونس وثقافتها كانت بلا شك مع باني نهضة تونس الحديثة الرئيس الحبيب بورقيبة وهو الشخصية الإشكالية التي تراوحت النظرة اليها بين التقدمية والرجعية، وبين العلمانية التي تبناها والأصالة، وبين ما قاله في أريحا-فلسطين عام 1965 مطالبًا الفلسطينيين الاعتراف بقرار التقسيم ما أثار الرفض والاستهجان والاتهام حينها ما صاحب الثورة الفلسطينية دهرًا طويلًا، لاسيما والتردد الثقافي والعملي الميداني ما بين فكر الكفاح المسلح لوحده، وبين فكر الواقعية السياسية والعمل السياسي-التفاوضي والثاني منهج بورقيبة حتى تغيرت الأفكار لدى القيادة الفلسطينية إثر طوق النجاة التونسي الذي رماهُ بورقيبة لها في العام 1982م.
الحواشي:
______________
[1]  مما تقوله القصيدة الشعبية/الأغنية "بساط الريح" لبيرم التونسي وفريد الاطرش. 
بساط الريح يا أبو الجناحين/مراكـــــش فين وتونس فين
بساط الريح يا أبو الجناحين/مراكـــــش فين وتونس فين
أنا لي حبيب هناك واثنين/وبعادهم عني اليوم شهرين
أنا لي حبيب هناك واثنين/وبعادهم عني اليوم شهرين
بلاد الحوت، والغلة والزيتون/فيها الشفايف قوت، وللشراب عيون
ياللي علينا تفوت، انزل وكن حنون/إشبعْ طعام وشراب ولا تزيد يا خي
و لا تزيد يا خي ولا تزيد يا خي/تـــونس أيا خضرا يا حارقة الأكباد
غزلانك البيضا تصعب على الصياد/غزلان في المرسى والا في حلق الواد
غزلان في العارك والا في حلق الواد/على الشطوط تعوم ما تخوف صيد المي.
[2]  أنظر مما يقول أبوالقاسم الشابي (1909-1934م= عاش 25 عامًأ) من جمال في قصائده:  
 النُّور في قلبي وبينَ جوانحي/فَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظلماءِ
إنِّي أنا النَّايُ الَّذي لا تنتهي/أنغامُهُ ما دام في الأَحياءِ.
 [3]  من كلمات الأغنية باللهجة التونسية اللطيفة: جاري يا حموده حموووده/يا جاري دبر عليا يا ما
يا جاري دبر عياااا يا ما/الناس اركوده اركوده وانا نومي حرام عليا يا ما
حموده يا جاري يا جااااري انت الي مشعل ناري يا ما
تمنيتك بداري بداري مثل الشمعه ضوي عليا يا ما
اول مره اريده ارييده داخل قلبي خبيته ياما
داخل قلبي خبيته ياما/هناني وهينيته هنيته سميته العزيز ع قلبي يا ما
سميته العزيز ع قلبي ياما/جاري يا حموده حموووده يا جاري دبر عليا ياما.
 
[4]  مع نهاية عام 1940، تعرفت كوكب الشرق أم كلثوم على الشاعر بيرم التونسي (1893-1961م)،(ولد بالاسكندرية لعائلة تونسية)، والذي كان قد رجع إلى مصر بعد فترة طويلة قضاها في منفاه بسبب الاستعمار الانجليزي الذي نفاه خارج مصر لسبب قصائده الوطنية ونضالاته الاجتماعية، وقد كان بيرم مشهور كثيرًا في هذه الفترة، إذ كانت قصته ونفيه قد عُرف من قبل الكثير ومنهم أم كلثوم، ومن ثم بدأت علاقتهما العملية معًا، وقام بيرم بتأليف عدة قصائد باللغة العامية من أجل أم كلثوم، وقد قام الملحن الكبير زكريا أحمد بتلحين الكثير منها، وقد كانت أول أغنية له مع أم كلثوم عام 194، وهي أغنية (أنا وأنت)، ثم توالت الأعمال الفنية بينهما، ولم تكن أغاني فقط، بل كان هناك أيضًا عدد من الأناشيد الوطنية.

Loading...